Institut Guttmann

مستشفى متخصص في التأهيل العصبي

+34 93 497 77 00

الإصابة الرأسية

يشكل الدماغ مع النخاع الشوكي الجهاز العصبي المركزي في الجسم وهو محمي بالجمجمة ويتألف من الدماغ والمخيخ ونخاع العظم . الدماغ هو البنية الأكثر تعقيداً في جسم الإنسان وهو مركز الأعصاب الرئيسي، أجزائه الرئيسية هي المسؤولة عن الحركة والحس والاستقبال الحسي والعواطف والسلوك وتتم فيه الوظائف العقلية العلوية: الانتباه، الذاكرة، اللغة والذكاء. أي خلل في الدماغ يؤثر بشكل أو بآخر على هذه الوظائف..

يمكن أن تعود الالإصابة الرأسية إلى مختلف الأسباب: كالأورام والإصابات في الأوعية الدموية والأمراض الالتهابية ونقص الاكسجين (في حال حدوثه أثناء الولادة يسمى بالشلل الدماغي عند الأطفال)..إلخ. ومع ذلك، فالسبب الأكثر إنتشاراً هو الإصابة بحادث ولذلك تم تسميته بالإصابة الرأسية.

قد تظهر آثار الإصابة على مستوى حسي (اللمس والشم والنظر..إلخ) أو على مستوى الحركة والمشي (فالج و شلل رباعي) أو خلل في البلع والتنظيم الحركي والحركة العضلية والشلل التشنجي وخلل في التحكم في العضلة العاصرة...إلخ.

فيما يتعلق بالمجال العصبي النفسي (تأثر الوظائف العلوية) يمكن أن نلاحظ خللاً متبايناً على المستوى الفكري والوظيفي بدرجات مختلفة حيث يمكن أن تظهر آثار الخلل الدماغي المتوسطة أو الخطيرة. الوظائف العقلية الأساسية التي قد تتأثر بالإصابة الرأسية هي: الانتباه والتركيز، الذاكرة والتعلم، التفكير العقلاني والذكاء، اللغة والتكلم...إلخ. فيما يتعلق بالسلوك و العواطف يمكن أن يحدث الخلل على شكل اندفاع، إزالة التثبيط، قلة المبادرة، انخفاض الوعي المحيطي وتغير في الشخصية..إلخ. 

لجميع مظاهر الخلل هذه تأثيرات مختلفة تظهر أغلبها في انخفاض قدرة المريض في الحصول وتخزين واستعادة المعلومات الجديدة وقدرته على اتخاذ القرارات الصحيحة. وكنتيجة للخلل الفكري يعاني المريض من فقدان العلاقات الاجتماعية وظهور القلق في العائلة بالإضافة إلى الصعوبة في العودة إلى المستوى التعليمي أو المهني السابق للحادف.

بالرغم من التقدم الكبير في مجال علم الأعصاب والأبحاث حول مواد تساعد تجدد الخلايا العصبية في يومنا الحالي، إلا أن تحقيق العلاج الكامل بعد التعرض لحادث كهذا هو امر صعب. ومع ذلك نجد في إعادة التأهيل العصبي العديد من الطرق العلاجية التي تساعد الإنسان المتأثر بإصابة دماغية في تحسين علاج وظائفه وتقوية قدراته الباقية ومساعدته في التأقلم مع محدودياته  بغرض الحصول على أكبر استقلالية ممكنة.